محمد جواد مغنية

478

في ظلال نهج البلاغة

كأنها تصفق . وكثبان : جمع كثيب أي التل . وكبائس : جمع كباسة أي العذق ، وهو من النخل كالعنقود . وعساليج : جمع عسلوج أي ما لان من قضبان الشجر . وطلوع : جمع طلع ، وهو أول ما يخرج من النخلة في أكمامها . والمصفقة : المصفاة . ومثلها المروّقة . والمونقة : المعجبة . الإعراب : ببصرك الباء زائدة ، وبصرك مفعول رميت ، وقوم خبر لمبتدأ محذوف أي هم قوم ، وشوقا مفعول من أجله لزهقت ، وبرحمته متعلق بجعلنا . المعنى : خلق سبحانه الجنة ثوابا لمن استجاب له وأطاع ، وثواب الكريم على قدر طاقته ، ولا حد لقدرته تعالى ، وإذن فنعيم الجنة لا حد له إلا ما كان منه ماديا كالطعام والشراب ، أما التنعم برضوان اللَّه ورحمته وجواره فإنه فوق التصور والأوهام ، وقد وصف سبحانه في كتابه العزيز جانبا من نعيم الجنة المادي في العديد من الآيات ، وجمع بينه وبين النعيم الأدبي في الآية 15 من سورة آل عمران : * ( لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ ورِضْوانٌ مِنَ الله ) * . وقول الإمام هنا عن الجنة شرح وبيان لبعض آي الذكر الحكيم . قال : ( فلو رميت ببصر قلبك إلخ ) . . في الدنيا متع وملذات ، وترف وسلطان ، ومباهج ومناظر ، وحلاوة وسعادة . . ولكن أين هذه مجتمعة إلى جانب نظرة في شجرة ضربت عروقها في تلال من مسك على ضفة نهر من عسل ، أما الورود والأنهار والأشجار فينسجم كل ما فيها مع القلب والعين ، أما الثمار فعلى أنواع نكهة ولونا ( تجنى من غير تكلف ، فتأتي على منية مجتنيها ) بل وفوق ما تمنى وأراد . وفي الحديث : ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر . ( ويطاف على نزّالها - إلى - دار القرار ) . إشارة إلى قوله تعالى : * ( يُطافُ